مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

299

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

متعلّقاً بنفس العقد كتعلق الخيار به ، ولا ينبغي الإشكال حينئذ في شمول أدلّة الخيارات للمعاطاة ؛ إذ لا مانع من اجتماع الجوازين ، فإذا كان المتعاطيان في مجلس المعاملة كان جواز المعاطاة ثابتاً لهما ، فإذا تلفت العينان أو إحداهما قبل الافتراق سقط جواز المعاطاة وبقي خيار المجلس ، كما أنّه إذا افترقا قبل تلفهما أو إحداهما سقط خيار المجلس وبقي جواز المعاطاة كما هو واضح . الصورة الثانية : أن يكون جواز المعاطاة حقّيّاً متعلّقاً بالعين ، والحكم في هذه الصورة أوضح من سابقتها ؛ لمغايرة متعلّق جواز المعاطاة لمتعلّق الخيار ، حيث إنّ متعلّق جواز المعاطاة هو العين ، ومتعلّق الخيار هو العقد . الصورة الثالثة : أن يكون جواز المعاطاة حكميّاً متعلّقاً بنفس العقد كتعلّق الخيار به . وقد يتوهّم اللغويّة هنا ؛ إذ المفروض اجتماع الجوازين على موضوع واحد وهو العقد ، فجعل الخيار مع جواز المعاطاة طبعاً تحصيل للحاصل . لكن هذا التوهّم فاسد ؛ لأنّ اللغوية إنّما تلزم إذا لم يمكن انفكاك أحد الخيارين عن الآخر ، والمفروض خلافه ، لما عرفت في الصورة الأولى من انفكاكهما وأنّ النسبة بينهما عموم من وجه ؛ لاجتماعهما مع وجود العينين قبل التفرّق عن المجلس ، وسقوط جواز المعاطاة وبقاء خيار المجلس إذا تلفت العينان أو إحداهما قبل التفرّق ، وبقاء جواز المعاطاة وسقوط خيار المجلس ، كما إذا تفرّقا عن المجلس وكانت العينان باقيتين . الصورة الرابعة : أن يكون جواز المعاطاة حكميّاً متعلّقاً بالعين ، والحكم فيها أوضح من سابقتها ؛ لتغاير متعلّق جواز المعاطاة لمتعلّق الخيار المصطلح . وبالجملة ، لا مانع ثبوتاً وإثباتاً من جريان جميع الخيارات في المعاطاة بناءً على كونها بيعاً جائزاً . هذا بالنسبة إلى المناقشة الأولى ، وأمّا المناقشة الثانية التي ترجع إلى قصور الدليل فيمكن الإجابة عنها بأنّ المعاطاة كالبيع اللفظي مبنيّة - بحسب قصد المتعاطيين - على اللزوم ، غاية الأمر أنّه قام الدليل من الخارج على أنّ لزومها